لجنة بحوث المجمع العالمي لأهل البيت ( ع )

30

في رحاب أهل البيت ( ع )

وهذا الوجه أضعف من سابقه ، فإنّ الصدقة التي لا يجب أخذها إنّما هي صدقة الناس التي قد تؤخذ لأجل الحاجة وقد ترد لأجل الحفاظ على العزّة ودفع الذلّة المترتبة على أخذها ، ولا ذلّ في أخذ صدقة الله حتى ترد ، بل أخذها عين العزّة ، فقياس صدقة الله على صدقة الناس باطل واضح ، وأوضح منه قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : « فاقبلوا صدقته » ، والأمر دالّ على الوجوب ، فالأولى الاستدلال بالآية على العزيمة لا الرخصة ، كما استدلّ به ابن حزم 45 . ثمّ إنّ ردّ الصدقة يقاس على مقام المعطي ، فإنّ صدقة المساوي للمساوي يسهل ردّها ، وكلّما ارتفع مقام المعطي صُعب على الآخذ ردّ صدقته ، وأصبح ردّها نوعاً من الإهانة له ، ولا مقام أعلى من مقام الله سبحانه وتعالى ، وردّ صدقته أسوأ الأدب معه ، وقد نقل الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « إنّ الله عزّ وجلّ تصدق على مرضى امّتي ومسافريها ، بالتقصير والإفطار ، أيَسُرّ أحدكم إذا تصدّق بصدقة أن تردّ عليه » 46 .

--> جواز الإتمام في السفر ، والتفسير الكبير للفخر الرازي : 11 / 19 المسألة الخامسة . ( 45 ) المحلّى : 4 / 267 صلاة المسافر . ( 46 ) الوسائل : 5 / 439 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 22 ، ح 7 .